محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون وهو من طين وأنا من نار ، والنار تأكل الطين . وقوله : فأخرج منها يقول الله تعالى ذكره لإبليس : فأخرج منها فإنك رجيم . والرجيم المرجوم ، صرف من مفعول إلى فعيل وهو المشتوم ، كذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فإنك رجيم والرجيم : الملعون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : فأخرج منها فإنك رجيم قال : ملعون . والرجم في القرآن : الشتم . وقوله : وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين يقول : وإن غضب الله عليك باخراجه إياك من السماوات وطردك عنها إلى يوم المجازاة ، وذلك يوم القيامة . وقد بينا معنى اللعنة في غير موضع بما أغنى عن إعادته ههنا . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ئ قال فإنك من المنظرين ئ إلى يوم الوقت المعلوم ) يقول تعالى ذكره : قال إبليس : رب فإذ أخرجتني من السماوات ولعنتني ، فأخرني إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة . قال الله له : فإنك ممن أخر هلاكه إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي ، وذلك حين لا يبقى على الأرض من بني آدم ديار . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ئ إلا عبادك منهم المخلصين ) يقول تعالى ذكره : قال إبليس : رب بما أغويتني بإغوائك لأزينن لهم في الأرض . وكأن قوله : بما أغويتني خرج مخرج القسم ، كما يقال : بالله ، أو بعزة الله